يُعد تساقط الشعر تجربة مقلقة للكثيرين، وعندما يحدث بشكل مفاجئ وملحوظ، فإنه غالبًا ما يكون علامة على حالة تُعرف باسم تساقط الشعر الكربى (Telogen Effluvium)، هذه الحالة، التي تُصيب النساء والرجال على حد سواء ولكنها أكثر شيوعًا بين النساء، تختلف عن الأنواع الأخرى من تساقط الشعر بكونها رد فعل مؤقت للجسم على حدث أو ضغط كبير، قد يبدأ الشعر في التساقط بغزارة بعد أسابيع أو حتى أشهر من المحفز، ما يترك المصابين في حيرة وقلق حول السبب والعلاج، في هذا المقال، سنتعرف على ما هو تساقط الشعر الكربي، وما هو علاج تساقط الشعر الكربي بالإضافة إلى فهم طبيعة تساقط الشعر الكربى، وأسبابه الشائعة، وكيفية التعامل معه لاستعادة كثافة الشعر وصحته.
تساقط الشعر الكربي للنساء
تساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium) هو نوع شائع من تساقط الشعر المؤقت الذي يصيب النساء بشكل خاص، ويتميز بتساقط مفاجئ ومكثف للشعر بعد فترة من حدث مرهق للجسم أو تغير هرموني كبير. فهم هذه الحالة يساعد النساء على التعامل معها بشكل أفضل وتقليل القلق المصاحب لها.
ما هو تساقط الشعر الكربي؟
الشعر يمر بثلاث مراحل في دورة نموه:
- مرحلة التنامي (Anagen Phase): هي مرحلة النمو النشط للشعر، وتستمر عادة من 2 إلى 7 سنوات، وتشكل حوالي 85-90% من شعر فروة الرأس.
- مرحلة التراجع (Catagen Phase): هي مرحلة انتقالية قصيرة تستمر بضعة أسابيع، وفيها يتوقف نمو الشعر وتتقلص البصيلة.
- مرحلة الراحة (Telogen Phase): هي مرحلة الراحة التي تستمر حوالي 2-4 أشهر، وبعدها يتساقط الشعر ليفسح المجال لنمو شعرة جديدة، في الوضع الطبيعي، يكون حوالي 10-15% من شعرك في هذه المرحلة.
- في حالة تساقط الشعر الكربي، تؤدي عوامل معينة إلى دفع عدد كبير جدًا من بصيلات الشعر (أحيانًا ما يصل إلى 30-50% أو أكثر) إلى الدخول المبكر في مرحلة الراحة (Telogen Phase) دفعة واحدة، بعد حوالي 2 إلى 4 أشهر من هذا الحدث المحفز، تبدأ هذه الشعيرات في التساقط بشكل ملحوظ، حيث يحل محلها شعر جديد ينمو.
أسباب تساقط الشعر الكربي للنساء
إليكِ الأسباب الرئيسية لتساقط الشعر الكربي عند النساء، وغالبًا ما تكون مرتبطة بالتغيرات الجسدية أو النفسية التي تؤثر على توازن الجسم:
- التغيرات الهرمونية
تلعب الهرمونات دورًا حاسمًا في دورة نمو الشعر، وأي تقلبات فيها يمكن أن تؤثر بشكل مباشر:
- بعد الولادة (Postpartum Telogen Effluvium): هذا هو أحد الأسباب الأكثر شيوعًا، خلال الحمل، ترتفع مستويات الإستروجين ما يحافظ على الشعر في مرحلة النمو، بعد الولادة، ينخفض الإستروجين بشكل حاد ومفاجئ، ما يدفع عددًا كبيرًا من بصيلات الشعر للدخول في مرحلة الراحة والتساقط بعد حوالي 2-4 أشهر.
- تغيير أو إيقاف حبوب منع الحمل الهرمونية: التغيرات الهرمونية الناتجة عن بدء أو إيقاف أو تغيير نوع حبوب منع الحمل يمكن أن تحفز تساقط الشعر.
- انقطاع الطمث (Menopause) ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث: التقلبات الهرمونية الكبيرة خلال هذه الفترات، وخاصة انخفاض مستويات الإستروجين، يمكن أن تساهم في ترقق الشعر وتساقطه.
- اضطرابات الغدة الدرقية: سواء كان لديكِ قصور في نشاط الغدة الدرقية (Hypothyroidism) أو فرط نشاطها (Hyperthyroidism)، فإن اختلال هرمونات الغدة الدرقية يؤثر على عملية الأيض في الجسم، بما في ذلك صحة بصيلات الشعر.
- متلازمة المبيض المتعدد الكيسات (PCOS): يمكن أن تسبب هذه المتلازمة اختلالات هرمونية، مثل ارتفاع مستويات الأندروجينات (هرمونات الذكورة)، ما يؤدي إلى تساقط الشعر.
- الضغط الجسدي أو النفسي الشديد
يُعد الإجهاد بكافة أنواعه محفزًا رئيسيًا لتساقط الشعر الكربي، عندما يتعرض الجسم لضغط شديد، يبدأ بتحويل الموارد من الوظائف غير الحيوية (مثل نمو الشعر) إلى الوظائف الأساسية:
- العمليات الجراحية الكبرى أو الإصابات الشديدة: تضع الجسم تحت ضغط كبير أثناء عملية التعافي.
- الأمراض الحادة أو المزمنة: مثل الحمى الشديدة، الالتهابات الشديدة (بما في ذلك عدوى كوفيد-19)، أو الأمراض المزمنة التي ترهق الجسم.
- الصدمات العاطفية أو النفسية: الإجهاد العاطفي الشديد الناتج عن أحداث مثل وفاة أحد الأحباء، الطلاق، فقدان الوظيفة، أو فترات التوتر والقلق الشديدة والمستمرة، يظهر تساقط الشعر عادة بعد حوالي 3 أشهر من الحدث المجهد.
- نقص التغذية
يُعد التغذية السليمة ضرورية لصحة الشعر، ونقص بعض العناصر الغذائية يمكن أن يؤدي إلى تساقط الشعر:
- نقص الحديد (فقر الدم): نقص مخزون الحديد (الفيريتين) هو سبب شائع جدًا لتساقط الشعر عند النساء، حيث يؤثر على توصيل الأكسجين والمغذيات لبصيلات الشعر.
- نقص البروتين: الشعر يتكون بشكل أساسي من البروتين، لذا فإن نقص البروتين في النظام الغذائي يمكن أن يضعف الشعر ويؤدي إلى تساقطه.
- نقص الفيتامينات والمعادن الأخرى: مثل فيتامين د، الزنك، والبيوتين، وفيتامينات ب بشكل عام، يلعب فيتامين د دورًا هامًا في تحفيز بصيلات الشعر على النمو، ونقصه يمكن أن يسبب ترقق الشعر وتساقطه.
- فقدان الوزن السريع أو الأنظمة الغذائية القاسية: تؤدي إلى نقص مفاجئ في السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الضرورية، ما يسبب صدمة للجسم.
- الأدوية
بعض الأدوية يمكن أن تسبب تساقط الشعر الكربي كأثر جانبي، بما في ذلك:
- بعض مضادات الاكتئاب.
- مميعات الدم.
- بعض أدوية ضغط الدم (مثل حاصرات بيتا).
- جرعات عالية من فيتامين أ أو مشتقاته.
- بعض أدوية العلاج الكيميائي.
- حالات طبية أخرى
- اضطرابات الأكل: مثل فقدان الشهية العصبي، التي تؤدي إلى نقص حاد في التغذية.
- بعض الأمراض المناعية: في بعض الحالات، يمكن أن تساهم في تساقط الشعر.
- إذا كنتِ تعانين من تساقط شعر مفاجئ وكثيف، فمن الضروري استشارة طبيب الجلدية لتشخيص الحالة وتحديد السبب الكامن وراء تساقط الشعر.
اقرئي أيضًا: امبولات كابكسي لعلاج تساقط الشعر
أنواع تساقط الشعر الكربي
يمكن تصنيف أنواع تساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium) بشكل أساسي إلى نوعين رئيسيين بناءً على مدة استمرار الحالة:
- تساقط الشعر الكربي الحاد (Acute Telogen Effluvium)
هذا هو النوع الأكثر شيوعًا والأسرع ظهورًا:
- المدة: يستمر عادة لأقل من ستة أشهر، وفي معظم الحالات يختفي من تلقاء نفسه.
- الظهور: يبدأ تساقط الشعر بشكل ملحوظ بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر من التعرض لحدث محفز أو ضغط كبير على الجسم.
- المسبب: يرتبط غالبًا بسبب واضح ومحدد، مثل:
- الحمى الشديدة أو العدوى (بما في ذلك عدوى كوفيد-19).
- العمليات الجراحية الكبرى أو الإصابات الشديدة.
- الولادة (يُعرف بتساقط الشعر بعد الولادة).
- البدء أو التوقف عن تناول بعض الأدوية.
- نقص حاد في التغذية أو فقدان الوزن السريع.
- صدمة نفسية أو عاطفية كبيرة ومفاجئة.
- التعافي: بمجرد زوال أو معالجة السبب المحفز، يبدأ الشعر في النمو مرة أخرى بشكل تدريجي، قد يستغرق الأمر عدة أشهر (من 6 أشهر إلى سنة أو أكثر) حتى تعود كثافة الشعر إلى طبيعتها.
- تساقط الشعر الكربي المزمن (Chronic Telogen Effluvium)
هذا النوع أقل شيوعًا وأكثر إرباكًا:
- المدة: يتميز باستمرار تساقط الشعر لأكثر من ستة أشهر، وقد يستمر لسنوات.
- الظهور: غالبًا ما يكون بداية التساقط أكثر تدرجًا وأقل وضوحًا من النوع الحاد، وقد لا يكون هناك محفز واضح ومحدد يمكن ربطه ببدء التساقط.
- المسبب: قد يكون من الصعب تحديد السبب الكامن، ولكن الأسباب المحتملة تشمل:
- الحالات الصحية المزمنة (مثل اضطرابات الغدة الدرقية غير المعالجة، نقص الحديد المزمن).
- الضغط النفسي المزمن والمستمر.
- في بعض الحالات، قد لا يتم تحديد سبب واضح على الإطلاق.
- التعافي: على الرغم من أنه يمكن أن يكون محبطًا، إلا أن تساقط الشعر الكربي المزمن غالبًا ما يتحسن ويستقر بمرور الوقت، لكن قد يستغرق التعافي وقتًا أطول، من المهم جدًا في هذه الحالة البحث عن أي أسباب كامنة خفية ومعالجتها.
ملاحظات هامة حول كلا النوعين:
- التساقط المنتشر: في كلا النوعين، يكون تساقط الشعر منتشرًا في جميع أنحاء فروة الرأس، ولا يؤدي إلى ظهور بقع صلعاء واضحة تمامًا (على عكس الثعلبة البقعية)، وإنما يسبب ترققًا عامًا في كثافة الشعر.
- التشخيص: يتطلب تشخيص تساقط الشعر الكربي (بنوعيه) زيارة طبيب الجلدية، يبدأ الطبيب بأخذ تاريخ طبي مفصل، وفحص فروة الرأس، وقد يطلب بعض الفحوصات المخبرية (مثل فحص مستويات الحديد، فيتامين د، هرمونات الغدة الدرقية) لاستبعاد أي أسباب كامنة أخرى لتساقط الشعر.
- فهم نوع تساقط الشعر الكربي الذي تعانين منه يمكن أن يساعدكِ وطبيبكِ في تحديد أفضل مسار للعلاج والتعافي.
اقرئي أيضًا: كيف يمكن علاج تساقط الشعر عند النساء؟
ما هو علاج تساقط الشعر الكربي ؟
علاج تساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium) يرتكز بشكل أساسي على معالجة السبب الكامن وراء هذا التساقط، لأنه بمجرد إزالة أو التحكم في العامل المحفز، يبدأ الشعر عادةً في النمو مرة أخرى بشكل طبيعي، إليكِ الخطوات والعلاجات الرئيسية:
- تحديد وعلاج السبب الأساسي
هذه هي الخطوة الأكثر أهمية، يجب استشارة طبيب الجلدية لتحديد ما إذا كان تساقط الشعر كربيًا بالفعل، وما هو السبب المحفز، قد تشمل الفحوصات:
- اختبارات الدم: للتحقق من مستويات:
- الحديد والفيريتين (مخزون الحديد): نقص الحديد هو سبب شائع جدًا، خاصة لدى النساء.
- فيتامين د.
- الزنك.
- هرمونات الغدة الدرقية (TSH، T3، T4).
- فيتامين B12.
- مراجعة الأدوية: مناقشة الأدوية التي تتناولها المريضة مع الطبيب لتحديد ما إذا كان أي منها يسبب التساقط.
- التاريخ الطبي والنفسي: مناقشة أي ضغوط جسدية (عمليات جراحية، أمراض حادة) أو نفسية (توتر، صدمات) حدثت قبل 2-4 أشهر من بدء التساقط.
بمجرد تحديد السبب، يتم التركيز على معالجته:
- تصحيح النقص الغذائي: إذا كان السبب هو نقص في الفيتامينات أو المعادن، سيصف الطبيب المكملات الغذائية المناسبة (مثل الحديد، فيتامين د، الزنك، البيوتين، فيتامينات ب).
- إدارة التوتر: إذا كان التوتر هو المحفز، يمكن أن تساعد تقنيات إدارة الإجهاد مثل اليوجا، التأمل، تمارين التنفس العميق، العلاج النفسي، أو ممارسة الرياضة بانتظام.
- معالجة المشاكل الصحية: تنظيم مستويات هرمونات الغدة الدرقية، أو علاج متلازمة المبيض المتعدد الكيسات، أو التحكم في الأمراض المزمنة.
- تعديل الأدوية: إذا كان دواء معين هو السبب، قد يقترح الطبيب تعديل الجرعة أو استبداله (يجب أن يتم ذلك تحت إشراف طبي فقط).
- دعم نمو الشعر وتعزيز صحته
بالإضافة إلى معالجة السبب، يمكن اتخاذ خطوات لدعم بصيلات الشعر وتشجيع نموها:
-
- النظام الغذائي المتوازن: تناول نظام غذائي غني بالبروتين، الفيتامينات، والمعادن الأساسية، ركزي على الفواكه والخضروات، الحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون.
- العناية اللطيفة بالشعر:
-
- تجنب التسريحات الشديدة التي تشد فروة الرأس (مثل ذيل الحصان الضيق أو الضفائر المشدودة).
- الحد من استخدام الحرارة المفرطة (مجففات الشعر، مكواة الفرد) والأدوات الكيميائية القاسية (الصبغات المتكررة، التمليس الكيميائي).
- استخدمي شامبو وبلسم لطيفين خاليين من الكبريتات.
- مشطي شعرك بلطف باستخدام فرشاة ذات أسنان واسعة، خاصة عندما يكون مبللاً.
- المينوكسيديل (Minoxidil): في بعض الحالات، قد يصف الطبيب المينوكسيديل الموضعي (محلول أو رغوة بتركيز 2% أو 5%)، لا يعالج هذا الدواء السبب الأساسي لتساقط الشعر الكربي، ولكنه يمكن أن يساعد في تحفيز بصيلات الشعر على الدخول في مرحلة النمو وتسريع عملية التعافي.
- تقنيات تحفيز نمو الشعر (تحت إشراف طبي):
- البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP): تتضمن حقن بلازما دم المريض الغنية بالصفائح الدموية وعوامل النمو في فروة الرأس لتحفيز بصيلات الشعر.
- الميزوثيرابي: حقن مزيج من الفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية مباشرة في فروة الرأس.
- العلاج بالليزر منخفض المستوى (LLLT): بعض الأجهزة المنزلية أو العلاجات في العيادات التي تستخدم الليزر لتحفيز بصيلات الشعر.
- الصبر والواقعية
يُعد تساقط الشعر الكربي حالة مؤقتة في معظم الحالات، ولكن التعافي يستغرق وقتًا:
- عادةً ما يبدأ التساقط في التباطؤ والتوقف بعد 3 إلى 6 أشهر من معالجة السبب الكامن.
- نمو الشعر الجديد قد يستغرق من 6 أشهر إلى سنة أو أكثر حتى يصل إلى الكثافة المعتادة، حيث ينمو الشعر بمعدل بطيء (حوالي 1 سم شهريًا).
- في حالات تساقط الشعر الكربي المزمن (الذي يستمر لأكثر من 6 أشهر)، قد تكون هناك حاجة لمتابعة طبية أكثر تفصيلاً لتحديد الأسباب الخفية.
- من المهم جدًا عدم اليأس والحفاظ على التوقعات الواقعية، مع التشخيص الصحيح والعلاج المناسب، يمكن لمعظم النساء استعادة كثافة شعرهن وصحتهن بعد تساقط الشعر الكربي.
وختامًا، إن تجربة تساقط الشعر الكربي، وخاصة عند النساء، يمكن أن تكون مرهقة ومقلقة للغاية، فهي تتجاوز مجرد المظهر الجمالي لتؤثر على الثقة بالنفس والصحة النفسية، لكن من الضروري تذكر أن هذه الحالة غالبًا ما تكون مؤقتة وقابلة للعلاج، المفتاح يكمن في فهم الأسباب الكامنة وراء هذا التساقط، سواء كانت ضغوطًا جسدية، نفسية، نقصًا غذائيًا، أو اختلالات هرمونية، ومن ثم العمل بجد لمعالجة تلك الأسباب، مع الصبر، العناية الصحيحة، وفي كثير من الأحيان، الدعم الطبي، ستجدين شعرك يستعيد قوته وكثافته تدريجيًا، إذا كنتِ تعانين من تساقط الشعر وتشعرين بالقلق حيال ذلك، فمن المهم أن تحصلي على المعلومات والدعم اللازمين، موقع طلة يقدم لكِ مجموعة واسعة من المقالات المتخصصة، النصائح العملية، والدعم لمساعدتكِ على فهم أفضل لصحة شعرك وبشرتك، زوري موقع طلة اليوم واكتشفي كيف يمكننا أن نكون جزءًا من رحلتك نحو استعادة جمال شعرك وثقتك بنفسك.
المصادر: