يُطلق على زيت الزيتون لقب “الذهب السائل” ليس فقط لقيمته الغذائية الفائقة وفوائده الصحية التي لا تُعد ولا تُحصى، بل أيضاً لمكانته التاريخية والثقافية كعنصر أساسي في حمية البحر الأبيض المتوسط. ولكن مع تزايد الطلب العالمي على هذا المنتج الثمين، انتشرت بشكل واسع مشكلة الغش التجاري، حيث يتم خلط زيت الزيتون الأصلي (البكر الممتاز) بزيوت نباتية أرخص، أو بزيوت ذات جودة متدنية، ما يفقده قيمته الغذائية ونكهته الفريدة، يصبح المستهلك العادي في حيرة من أمره أمام رفوف المتاجر، متسائلاً: كيف يمكنني التمييز بين المنتج الأصلي النقي والمغشوش؟ لقد انتشرت العديد من “الاختبارات المنزلية السريعة” التي يدعي البعض أنها تكشف حقيقة الزيت، بدءاً من اختبار التجميد وصولاً إلى اختبار الإشعال، ولكن، هل هذه الطرق دقيقة حقاً وموثوقة علمياً؟ وما هي العلامات الحسية التي يمكن الاعتماد عليها؟ في هذا المقال، سنتعرف على اختبار زيت الزيتون الأصلي، وسنستعرض أكثر الطرق شيوعاً لاختبار أصالة الزيت، وسنوضح ما هو الدقيق علمياً منها، وما هي أفضل الطرق التي يمكن للمستهلك الاعتماد عليها لضمان حصوله على زيت زيتون بكر ممتاز نقي وصحي.

كيفية اختبار زيت الزيتون الأصلي
إليكِ بالتفصيل كيفية اختيار زيت الزيتون الأصلي:
كيفية اختبار زيت الزيتون الأصلي
أولاً: الاختبار الحسي (الأكثر موثوقية للمستهلك)
هذه الطريقة هي الأفضل لتقييم زيت الزيتون البكر الممتاز (Extra Virgin Olive Oil – EVOO)، وتعتمد على تحديد ثلاث خصائص رئيسية:
-
النكهة الفاكهية (Fruity)
- الوصف: يجب أن يكون لزيت الزيتون الأصلي رائحة وطعم يذكرك بالزيتون الطازج أو الفاكهة الطازجة، مثل التفاح الأخضر أو الطماطم.
- الزيت الأصلي: يتميز بنكهة زيتون واضحة ونظيفة.
- الزيت المغشوش/القديم: تكون رائحته باهتة، أو قد يكون لها رائحة “عفنة” أو “معدنية” أو “شمعية”.
-
المرارة (Bitterness)
- الوصف: يجب أن تشعر بمرارة خفيفة عند تذوق الزيت، خاصة في منتصف اللسان، هذه المرارة مؤشر على وجود مضادات الأكسدة القوية (البوليفينولات).
- الزيت الأصلي: يحتوي على مرارة خفيفة ومستساغة.
-
اللذعة/الحرقة (Pungency)
- الوصف: بعد بلع الزيت، يجب أن تشعر بـ “حرقة” أو “لذعة” خفيفة في مؤخرة الحلق، هذه اللذعة هي أقوى مؤشر على جودة الزيت ونضارته وارتفاع محتواه من مضادات الأكسدة.
- الزيت الأصلي: يترك شعوراً بالدفء أو الحرقة الطفيفة في الحلق.
طريقة التذوق: خذ رشفة صغيرة من الزيت واحرصي على تدويرها في فمك، ثم ابتلعيها ببطء لتقييم المرارة واللذعة.
ثانياً: الاختبارات المنزلية الشائعة (ملاحظة: ليست قاطعة)
كيفية اختبار زيت الزيتون الاصلي، زيت الزيتون الأصلي لا يتجمد، تعتبر هذه الاختبارات دليلاً إضافياً، ولكنها قد تتأثر بعوامل أخرى غير الأصالة:
- اختبار التجميد (The Refrigeration Test)
- الفكرة السائدة: كيفية اختبار زيت الزيتون الاصلي، يقال إن زيت الزيتون الأصلي يتجمد بالكامل أو يتكاثف عندما يبرد، بينما يبقى الزيت المغشوش (المخلوط بزيوت أرخص مثل زيت الذرة أو دوار الشمس) سائلاً.
- كيفية التنفيذ: ضع كمية صغيرة من الزيت في وعاء صغير أو كوب في الثلاجة (الفريزر) لمدة 24 ساعة.
- النتيجة المتوقعة (للأصلي): يجب أن يتصلب الزيت جزئياً أو كلياً ويصبح غائماً.
- الخداع: هذا الاختبار غير موثوق علمياً بالكامل، فالعديد من الزيوت النباتية الأخرى تتجمد أيضاً، كما أن نقطة تجمد زيت الزيتون تتأثر بتركيب الأحماض الدهنية فيه (قد يتجمد بعض الأصناف ولا يتجمد بعضها الآخر).
- اختبار الإشعال/الفتيل (The Lamp Oil Test)
- الفكرة السائدة: زيت الزيتون الأصلي لا يتجمد، يُعتقد أن زيت الزيتون البكر الممتاز الأصلي يحترق بنظافة كوقود (مثل زيت المصابيح القديمة) دون انبعاث دخان كثيف أو رائحة كريهة.
- كيفية التنفيذ: كيفية اختبار زيت الزيتون الاصلي، انقع طرف فتيل قطني في كمية قليلة من الزيت وأشعل الفتيل.
- النتيجة المتوقعة (للأصلي): يجب أن يحترق الفتيل بلهب ثابت ونظيف.
- الخداع: هذا الاختبار ليس دقيقاً لأن معظم الزيوت النباتية يمكن أن تحترق. كما أن الزيت الأصلي قد يُنتج دخاناً اعتماداً على درجة حرارة الاحتراق.
ثالثاً: قراءة الملصق والبيانات (الأهم قبل الشراء)
اختبار زيت الزيتون الأصلي، أفضل طريقة لضمان الجودة هي الشراء من مصدر موثوق وقراءة الملصق بعناية:
- المنشأ والدرجة: ابحث عن عبارة “زيت زيتون بكر ممتاز” (Extra Virgin Olive Oil – EVOO)، وتجنب الأنواع المكتوب عليها “زيت زيتون نقي” أو “زيت زيتون خفيف”، فهي زيوت مُكررة (مُعالجة كيميائياً).
- تاريخ الإنتاج والصلاحية: اختر الزيت الأقرب لتاريخ الإنتاج؛ فالزيت يفقد جودته ونكهته بمرور الوقت.
- التعبئة: زيت الزيتون الأصلي لا يتجمد، يفضل دائماً شراء الزيت المُعبأ في عبوات زجاجية داكنة أو عبوات معدنية (تنك)، لأن الضوء يؤكسد الزيت ويقلل من جودته.
اقرئي أيضًا: خطوات فعالة لعلاج التهاب المفاصل بزيت الزيتون
اختبار زيت الزيتون الأصلي بالملح
إليكِ شرح اختبار زيت الزيتون الأصلي بالملح:
اختبار زيت الزيتون الأصلي بالملح:
يُستخدم اختبار الملح (كلوريد الصوديوم) كطريقة منزلية شائعة للتحقق من نقاء زيت الزيتون، تعتمد هذه الفكرة على خاصية كيميائية بسيطة: الزيت مادة دهنية غير قطبية، بينما الملح هو مركب أيوني، ونتيجة لذلك، فإن الملح لا يذوب في الزيت النقي، بل يترسب.
كيفية إجراء الاختبار:
- ضعي كمية صغيرة من زيت الزيتون في كوب أو وعاء شفاف.
- ضيفي ملعقة صغيرة من الملح العادي إلى الزيت.
- احرصي على تقليب المزيج برفق لبضع ثوانٍ.
تفسير النتائج:
- إذا كان زيت الزيتون أصليًا ونقيًا: اختبار زيت الزيتون الأصلي، من المتوقع أن ترى أن الملح يترسب بالكامل في قاع الكوب دون أن يذوب أو يغير من قوام الزيت، يُفسر ذلك بأن الزيت لم يُخلط بأي مواد أخرى مذيبة للملح.
- إذا كان زيت الزيتون مغشوشًا: قد تلاحظ أن جزءًا من الملح قد ذاب أو أن هناك تغييرًا في مظهر المزيج أو قوام الزيت، يُعتقد أن هذا يحدث لأن الزيت المغشوش قد يكون مخلوطًا بمواد أخرى (مثل الماء أو سوائل أخرى) قد تساعد على إذابة الملح أو تغيير تفاعله.
ملاحظة هامة:
هذا الاختبار، شأنه شأن أي اختبار منزلي آخر، لا يُعد دليلاً علمياً أو قاطعاً على نقاوة زيت الزيتون، الطريقة الوحيدة المؤكدة لتحديد جودة الزيت وما إذا كان أصلياً أو مغشوشاً هي من خلال الاختبارات المعملية المتخصصة.

اختبار زيت الزيتون في الثلاجة
اختبار زيت الزيتون في الثلاجة (اختبار التجميد)
تعتمد هذه الطريقة على فكرة أن الدهون المشبعة الموجودة في زيت الزيتون البكر الأصلي تتصلب وتتجمد في درجات الحرارة المنخفضة، بينما الزيوت الأخرى التي قد يُغش بها (مثل زيوت البذور النباتية الرخيصة) لديها نقطة تجميد مختلفة أو لا تتجمد بنفس الطريقة.
طريقة إجراء اختبار زيت الزيتون في الثلاجة:
- الوعاء: ضع كمية صغيرة من زيت الزيتون (حوالي ملعقة كبيرة) في وعاء أو كوب صغير شفاف.
- التبريد: ضع الوعاء في الثلاجة (وليس الفريزر) واتركه لمدة تتراوح بين 24 إلى 48 ساعة، الهدف هو تعريضه لدرجة حرارة منخفضة ثابتة.
- الملاحظة: بعد انتهاء المدة، أخرج الوعاء ولاحظ شكل الزيت وقوامه.
النتيجة المتوقعة والتفسير:
- زيت الزيتون الأصلي (البكر الممتاز):
-
- الملاحظة: اختبار زيت الزيتون الأصلي، يجب أن يتحول الزيت إلى قوام شبه صلب أو متصلب بالكامل، وقد يبدو غائمًا أو معتمًا، هذا يحدث بسبب ترسب الأحماض الدهنية المشبعة في الزيت الأصلي عند البرودة.
- التفسير: يُنظر إليه على أنه مؤشر جيد على نقاء الزيت.
- زيت الزيتون المغشوش أو المخلوط:
- الملاحظة: قد يبقى الزيت سائلاً بالكامل أو يتجمد جزئيًا فقط.
- التفسير: قد يشير ذلك إلى أن الزيت مخلوط بزيوت نباتية أخرى (مثل زيت دوار الشمس أو الذرة) التي تحتوي على نسبة أقل من الأحماض الدهنية المشبعة ونقاط تجميد أقل، وبالتالي لا تتجمد في درجة حرارة الثلاجة العادية.
تحذير بشأن الاختبارات المنزلية:
على الرغم من شيوع هذا الاختبار، لا يعتبر اختبار الثلاجة دليلاً قاطعاً بنسبة 100% على الأصالة.
- يمكن لبعض الزيوت المغشوشة أن تتجمد إذا كانت مخلوطة بمكونات معينة.
- هناك أنواع مختلفة من زيت الزيتون الأصلي التي قد لا تتجمد تمامًا في الثلاجة اعتمادًا على تركيبتها الكيميائية ونسبة الأحماض الدهنية فيها.
- النصيحة الأفضل: للتحقق من جودة زيت الزيتون، اعتمد على مصدر موثوق، وتحقق من الشهادات والعلامات التجارية الموثوقة، واعتمد على الخصائص الحسية (الرائحة القوية، والطعم الذي يحتوي على مرارة أو حرقان خفيف في الحلق).
اقرئي أيضًا: اكتشفي فوائد زيت الزيتون على الريق لصحة أفضل
اختبار زيت الزيتون بالكشاف
أفضل طريقة لإجراء اختبار زيت الزيتون بالكشاف لتحديد مدى أصالته هي استخدام ضوء الأشعة فوق البنفسجية (UV)، وهو ما يطلق عليه البعض اسم الكشاف الذي يحتوي على هذا النوع من الضوء.
طريقة اختبار زيت الزيتون بالكشاف بضوء الأشعة فوق البنفسجية
-
المعدات:
- كمية من زيت الزيتون المراد اختباره (يمكن وضعها في كوب أو طبق شفاف).
- كشاف (مصباح يدوي) يصدر ضوء الأشعة فوق البنفسجية (UV). (يُسمى أحيانًا “الكشاف البنفسجي” أو “Black light”).
-
تنفيذ الاختبار:
- سلط ضوء الأشعة فوق البنفسجية مباشرة على زيت الزيتون.
-
النتيجة والتفسير:
- زيت الزيتون الأصلي والنقي (الغني بمادة البوليفينولات): سيظهر بلون أحمر قانٍ أو قرمزي تحت ضوء الأشعة فوق البنفسجية، هذا اللون ينتج عن تفاعل مركبات طبيعية تُسمى “البوليفينولات” (وهي مواد علاجية ومضادات أكسدة) الموجودة بكثرة في زيت الزيتون الأصلي.
- زيت الزيتون المغشوش أو ذو الجودة المنخفضة (أو الزيوت النباتية الأخرى): سيبقى لونه كما هو أو قد يظهر بلون باهت، ولن يعطي التوهج الأحمر القوي.
طريقة الاختبار بالضوء الأبيض العادي
هناك طريقة أخرى تستخدم الضوء الأبيض العادي، ولكنها أقل دقة من اختبار الأشعة فوق البنفسجية:
- إذا تم تسليط ضوء أبيض عادي على الزيت:
- الزيت الأصلي: قد يظهر انعكاس أو ضوء أحمر خفيف داخل الزيت.
- الزيت المغشوش: قد يخترق الضوء الزيت دون حدوث إضاءة داخلية أو انعكاس مميز، أو قد يظهر وكأنه زيت طبخ عادي.
ملاحظة هامة عن اختبار زيت الزيتون بالكشاف:
اختبار الأشعة فوق البنفسجية يُعتبر من الطرق المنزلية البسيطة والفعالة إلى حد كبير للكشف عن الأصالة بناءً على محتوى البوليفينولات، ولكن يجب العلم أن التحليل المخبري هو الطريقة الوحيدة التي يمكنها تأكيد الجودة والنقاوة بشكل قاطع.
وفي الختام، يتبين لنا أن اختبار زيت الزيتون الأصلي ليس مجرد عملية لتأكيد الجودة، بل هو خطوة أساسية لضمان سلامة وصحة عائلتك، سواء اخترتِ الاعتماد على حاسة التذوق القوية، أو اختبار التجميد الذي يكشف عن قوام الزيت، أو حتى الاستعانة بكشاف الأشعة فوق البنفسجية للكشف عن البوليفينولات، فإن الهدف يبقى واحدًا: عدم المساومة على أفضل أنواع زيت الزيتون البكر الممتاز، لذا، ندعوكِ الآن إلى زيارة موقع طلة واستكشاف مجموعتنا المختارة بعناية من أجود أنواع زيت الزيتون الموثوقة، اكتشفي الفرق الحقيقي في النكهة والجودة والصحة، وابدئي رحلتك نحو الأفضل اليوم.
المصادر:



