الصحة-النفسية

في عالم اليوم سريع التغير، حيث تتسارع وتيرة الحياة وتتزايد الضغوط اليومية، غالبًا ما نجد أنفسنا نركز بشكل كبير على الصحة الجسدية، متجاهلين جانبًا لا يقل أهمية، ألا وهو الصحة النفسية. لطالما ارتبطت الصحة بمفهوم غياب الأمراض الجسدية، لكن التعريف الأوسع والأكثر شمولاً للصحة يقر بأنها حالة من الرفاهية الجسدية والعقلية والاجتماعية الكاملة، وليس مجرد غياب المرض أو العجز، الصحه النفسية هي ركيزة أساسية تمكن الأفراد من تحقيق إمكاناتهم الكامنة، التعامل مع ضغوط الحياة، العمل بشكل منتج ومثمر، والمساهمة بفاعلية في مجتمعاتهم، إنها تؤثر على طريقة تفكيرنا وشعورنا وتصرفاتنا، وتشكل حجر الزاوية لجودة الحياة العامة والعلاقات الإنسانية، ومع ذلك، لا يزال وصم الأمراض النفسية قائمًا، ما يثني الكثيرين عن طلب المساعدة أو حتى التحدث بصراحة عن معاناتهم، حان الوقت لإعادة تعريف أولوياتنا، والاعتراف بأن العناية بالصحة النفسية هي استثمار لا يقدر بثمن في مستقبلنا الفردي والجماعي، فما هو مفهوم الصحه النفسية بشكل أعمق، ولماذا يجب أن نحتلها الصدارة في حواراتنا اليومية وخططنا الصحية؟

الصحة-النفسية-للطفل

تعريف الصحة النفسية

الصحة النفسية هي أكثر من مجرد غياب الاضطرابات النفسية أو الأمراض العقلية، تُعرف منظمة الصحة العالمية الصحة النفسية بأنها:

  • حالة من الرفاهية (well-being) التي يدرك فيها الفرد قدراته، ويمكنه التكيف مع ضغوط الحياة العادية، والعمل بشكل منتج ومثمر، والمساهمة في مجتمعه.”
  • لتفكيك تعريف الصحة النفسية وفهمها بشكل أعمق، يمكننا تقسيمه إلى عدة جوانب رئيسية:
  1.  إدراك القدرات (Realizing One’s Own Abilities): تشير هذه النقطة إلى قدرة الفرد على فهم واستخدام إمكاناته وطاقاته الكامنة، الشخص السليم نفسيًا يكون لديه وعي بنقاط قوته وضعفه، ويعمل على تنمية مهاراته وتحقيق أهدافه الشخصية والمهنية.
  2. التعامل مع ضغوط الحياة العادية (Coping with the Normal Stresses of Life): الحياة مليئة بالتحديات والضغوط، الصحة النفسية الجيدة تمكن الأفراد من مواجهة هذه الضغوط بشكل فعال وبناء، دون أن تنهار حالتهم النفسية أو تتأثر وظائفهم اليومية بشكل كبير، هذا يتضمن المرونة، القدرة على حل المشكلات، ومهارات التأقلم.
  3. العمل بشكل منتج ومثمر (Working Productively and Fruitfully): تعني القدرة على الانخراط في أنشطة ذات مغزى، سواء كانت مهنية، تعليمية، أو تطوعية، وتحقيق نتائج مرضية، الشخص السليم نفسيًا يكون قادرًا على التركيز، إدارة وقته، وإنجاز المهام.
  4. المساهمة في المجتمع (Making a Contribution to His or Her Community): تدل على الارتباط الاجتماعي والرغبة في المشاركة الفعالة والإيجابية في بناء المجتمع والعلاقات مع الآخرين، تشمل بناء علاقات صحية، تقديم الدعم، وتلقيه، والشعور بالانتماء.

 

جوانب أخرى هامة في فهم الصحة النفسية:

  • التوازن العاطفي: القدرة على التعرف على المشاعر والتعبير عنها بطرق صحية، وإدارة التقلبات المزاجية.
  • التفكير الإيجابي: تبني نظرة متفائلة للحياة والقدرة على رؤية الجوانب الإيجابية حتى في المواقف الصعبة.
  • المرونة (Resilience): القدرة على التعافي من الصدمات والانتكاسات والتكيف مع التغيرات.
  • الشعور بالهدف والمعنى: وجود غاية أو دافع في الحياة يمنحها قيمة ومعنى.

باختصار، الصحة النفسية هي حالة ديناميكية من الرفاهية تسمح للفرد بالعيش حياة كاملة ومرضية، والتأقلم مع تحديات الحياة، وتحقيق أقصى إمكاناته، إنها جزء لا يتجزأ من الصحة العامة ولا يمكن فصلها عنها.

 

طرق تعزيز الصحة النفسية

تُعد الصحة النفسية جزءًا لا يتجزأ من صحتنا العامة، تمامًا كالصحة الجسدية، تمامًا كما نعتني بأجسادنا من خلال الغذاء والرياضة، تحتاج عقولنا أيضًا إلى رعاية واهتمام لتبقى قوية ومرنة، تعزيز الصحة النفسية لا يعني بالضرورة علاج مرض نفسي، بل هو مجموعة من الممارسات اليومية التي تساعد على بناء المرونة العاطفية، تحسين المزاج، وتعزيز القدرة على التكيف مع تحديات الحياة، إليكِ بعض طرق تعزيز الصحة النفسية:

  1. العناية بالذات الأساسية
  • النوم الكافي والجيد: الحصول على قسط كافٍ من النوم (7-9 ساعات للبالغين، وأكثر للأطفال والمراهقين) ضروري جدًا لوظائف الدماغ والمزاج، اضطرابات النوم تؤثر سلبًا على الصحة النفسية.
  • التغذية الصحية والمتوازنة: ما نأكله يؤثر بشكل مباشر على صحة دماغنا ومزاجنا، تناول الأطعمة الغنية بالخضروات، الفاكهة، الحبوب الكاملة، البروتينات الخالية من الدهون، والدهون الصحية يمكن أن يحسن من وظائف الدماغ ويقلل من خطر اضطرابات المزاج.
  • النشاط البدني المنتظم: ممارسة الرياضة ليست مفيدة للجسم فقط، بل هي معزز قوي للمزاج، تساعد التمارين الرياضية على إطلاق الإندورفينات، وهي مواد كيميائية طبيعية في الدماغ لها تأثيرات إيجابية على المزاج وتقليل التوتر والقلق، حتى 30 دقيقة من النشاط البدني المعتدل يوميًا يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا.
  1. إدارة التوتر والضغوط
  • ممارسات الاسترخاء: دمج تقنيات الاسترخاء في روتينك اليومي، مثل التأمل (meditation)، اليوجا، تمارين التنفس العميق، أو الاسترخاء التدريجي للعضلات، يمكن أن يقلل من مستويات التوتر والقلق.
  • تحديد الأولويات وإدارة الوقت: تعلم كيفية تنظيم المهام وتحديد الأولويات يمكن أن يقلل من الشعور بالإرهاق والضغط، لا تتردد في قول “لا” للمهام الإضافية إذا كنت تشعر بالإفراط في الالتزامات.
  • وضع حدود صحية: سواء في العمل أو العلاقات الشخصية، وضع حدود واضحة يساعد على حماية وقتك وطاقتك ويقلل من الشعور بالاستنزاف.
  1. التواصل والعلاقات الاجتماعية
  • بناء علاقات قوية: البشر كائنات اجتماعية بطبيعتها، قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، يعزز الشعور بالانتماء والدعم العاطفي، ما يقلل من الشعور بالوحدة والعزلة.
  • التحدث عن مشاعرك: التعبير عن مشاعرك وأفكارك مع شخص تثقين به يمكن أن يكون له تأثير علاجي كبير، لا تخجلي من طلب المساعدة أو التحدث عندما تشعر بالضيق.
  • تقديم المساعدة للآخرين: العطاء والمساعدة يمكن أن يعزز من شعورك بالهدف والسعادة.
  1. التفكير والتعلم
  • تنمية الوعي الذاتي (Mindfulness): ممارسة الوعي الذاتي تعني التركيز على اللحظة الحالية وملاحظة أفكارك ومشاعرك دون حكم، هذا يمكن أن يزيد من هدوئك الداخلي ويقلل من القلق بشأن الماضي أو المستقبل.
  • تحدي الأفكار السلبية: أحيانًا نقع فريسة لأنماط تفكير سلبية، تعلم كيفية التعرف على هذه الأفكار وتحديها واستبدالها بأفكار أكثر إيجابية وواقعية يمكن أن يحسن من مزاجك ونظرتك للحياة.
  • تعلم مهارات جديدة: الانخراط في أنشطة جديدة أو تعلم مهارة جديدة يحفز الدماغ ويعزز الشعور بالإنجاز والثقة بالنفس.
  1. البحث عن الدعم المهني
  • عدم التردد في طلب المساعدة: إذا كنت تشعرين بأن صحتك النفسية تؤثر على حياتك اليومية، أو أنكِ تكافحين لفترة طويلة، فلا تترددي في طلب المساعدة من متخصص في الصحة النفسية (مثل طبيب نفسي أو أخصائي نفسي)، طلب المساعدة علامة قوة وليست ضعف.
  • العلاج النفسي والدعم الدوائي: في بعض الحالات، قد يكون العلاج النفسي (مثل العلاج السلوكي المعرفي) أو الدعم الدوائي ضروريين لمواجهة الاضطرابات النفسية.
  • تذكري أن تعزيز الصحة النفسية هو رحلة مستمرة، وليس وجهة، قد تختلف الأساليب الفعالة من شخص لآخر، والأهم هو العثور على ما يناسبك وممارسته بانتظام.

اقرئي أيضًا: كيف أهتم بصحتي النفسية؟

اختبار-الصحة-النفسية

اختبار الصحة النفسية

فهم حالتك النفسية يمكن أن يساعدك على طلب الدعم اللازم والتعامل مع التحديات بفاعلية، لا تُستخدم هذه الاختبارات لتشخيص الحالات النفسية بشكل قاطع، بل هي أدوات لمساعدتك على تقييم حالتك وتحديد ما إذا كنت بحاجة إلى مساعدة متخصصة.

لماذا يُجرى اختبار الصحة النفسية؟

  • الوعي الذاتي: تساعدك على فهم مشاعرك وسلوكياتك بشكل أفضل.
  • الكشف المبكر: يمكن أن تشير إلى وجود مشكلات محتملة قبل أن تتفاقم.
  • طلب المساعدة: تُشجعك على التحدث إلى أخصائي صحة نفسية إذا كانت النتائج مقلقة.
  • متابعة التقدم: في حال كنت تتلقى علاجًا، يمكن أن تساعد في تتبع مدى تحسن حالتك.

أنواع اختبارات الصحة النفسية الشائعة عبر الإنترنت:

هناك العديد من الاختبارات المتاحة عبر الإنترنت التي تُركز على جوانب مختلفة من الصحة النفسية، إليكِ بعض الأمثلة الشائعة والمواقع الموثوقة التي تقدمها:

  1. اختبارات القلق (Anxiety Tests):
    • ما تقيسه: تقيم مستويات القلق العام، القلق الاجتماعي، نوبات الهلع، وغيرها.
    • أمثلة: اختبار GAD-7 (General Anxiety Disorder 7-item scale).
    • أين تجده:
      • Anxiety & Depression Association of America (ADAA): يقدم مجموعة من الاختبارات الذاتية.
      • Mental Health America (MHA): لديهم اختبارات فحص لحالات مختلفة.
  2. اختبارات الاكتئاب (Depression Tests):
    • ما تقيسه: تقيم أعراض الاكتئاب مثل الحزن، فقدان الاهتمام، اضطرابات النوم والشهية.
    • أمثلة: اختبار PHQ-9 (Patient Health Questionnaire-9).
    • أين تجده:
      • National Alliance on Mental Illness (NAMI): يوفر موارد واختبارات.
      • Mental Health America (MHA): يقدم اختبارات فحص للاكتئاب.
  3. اختبارات التوتر (Stress Tests):
    • ما تقيسه: تقيم مدى تأثير التوتر على حياتك اليومية وجسدك.
    • أمثلة: اختبار PSS (Perceived Stress Scale).
    • أين تجده: العديد من مواقع الصحة النفسية العامة تقدم هذه الاختبارات.
  4. اختبارات الصحة النفسية العامة:
    • ما تقيسه: تعطي نظرة عامة على صحتك النفسية وتشمل جوانب متعددة مثل المزاج، الطاقة، العلاقات، والتعامل مع التحديات.
    • أين تجده:
      • World Health Organization (WHO): قد توفر أدوات فحص أساسية.
      • مواقع عيادات الصحة النفسية الموثوقة: غالبًا ما تقدم اختبارات أولية.

 

نصائح عند إجراء اختبارات الصحة النفسية عبر الإنترنت:

  • اختاري مصادر موثوقة: تأكدي من أن الاختبارات مقدمة من منظمات صحية نفسية معترف بها أو متخصصين.
  • كوني صريحًا: أجب عن الأسئلة بصدق قدر الإمكان للحصول على نتيجة دقيقة.
  • تذكري أنها ليست تشخيصًا: هذه الاختبارات لا تحل محل التقييم المهني من قبل طبيب نفسي أو معالج، نتائجها هي مؤشرات لمساعدتك على اتخاذ الخطوة التالية.
  • ابحثي عن الدعم إذا لزم الأمر: إذا كانت النتائج تشير إلى وجود تحديات، أو إذا كنت تشعر بالضيق، فلا تترددي في طلب المساعدة من أخصائي صحة نفسية.

اهمية-الصحة-النفسية-للاطفال

الصحة النفسية للطفل 

تعد الصحة النفسية للطفل جزءًا أساسيًا من نموه الشامل، لا يقل أهمية عن صحته الجسدية، إنها تعني قدرة الطفل على التعامل مع مشاعره، التكيف مع التحديات، بناء علاقات صحية، والتطور الاجتماعي والمعرفي بشكل سليم، عندما يتمتع الطفل بصحة نفسية جيدة، يكون قادرًا على استكشاف العالم من حوله، التعلم، والازدهار في بيئته، إليكِ مؤشرات الصحة النفسية الجيدة عند الأطفال: 

  1. القدرة على التعبير عن المشاعر: يستطيع الطفل التعبير عن مشاعره (الفرح، الحزن، الغضب، الخوف) بطرق صحية ومناسبة لعمره.
  2.  المرونة والتكيف: يمتلك القدرة على التكيف مع التغيرات والتغلب على الإحباطات وخيبات الأمل بشكل بناء.
  3.  بناء علاقات صحية: يكون قادرًا على تكوين صداقات، التفاعل بإيجابية مع أقرانه والبالغين، وإظهار التعاطف.
  4. الشعور بالثقة بالنفس واحترام الذات: لديه نظرة إيجابية عن نفسه ويشعر بالكفاءة في مختلف الجوانب.
  5. التعلم والفضول: يُظهر اهتمامًا بالتعلم، لديه فضول لاكتشاف العالم من حوله، ويستمتع باللعب والأنشطة الإبداعية.
  6. النوم المنتظم والشهية الجيدة: أنماط النوم والأكل المستقرة غالبًا ما تكون مؤشرًا على الصحة النفسية الجيدة.

 

علامات تشير إلى مشكلات في الصحة النفسية للطفل:

من المهم أن يكون الآباء ومقدمو الرعاية على دراية بالعلامات التي قد تشير إلى أن الطفل يواجه صعوبات في صحته النفسية، إذا استمرت هذه العلامات لفترة طويلة أو أثرت بشكل كبير على حياة الطفل اليومية، فمن الضروري طلب المساعدة المتخصصة:

  • التغيرات السلوكية المفاجئة والشديدة: مثل العدوانية المتزايدة، نوبات الغضب المتكررة، الانسحاب الاجتماعي المفاجئ، أو السلوكيات التخريبية.
  • الحزن المستمر أو المزاج السيئ: الشعور بالحزن أو الكآبة لأكثر من أسبوعين، فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها سابقًا.
  • القلق والخوف المفرط: قلق غير مبرر، نوبات هلع، أو خوف شديد من الانفصال عن الوالدين.
  • مشاكل في النوم: صعوبة في النوم، الكوابيس المتكررة، أو النوم المفرط.
  • تغيرات في عادات الأكل: فقدان الشهية الشديد، الإفراط في الأكل، أو تغيرات مفاجئة في الوزن.
  •  مشاكل مدرسية: تراجع كبير في الأداء الدراسي، صعوبة في التركيز، أو رفض الذهاب إلى المدرسة.
  • شكاوى جسدية متكررة: آلام في البطن أو صداع متكرر بدون سبب عضوي واضح.
  • إيذاء النفس أو التفكير في ذلك: أي تعبير عن الرغبة في إيذاء الذات أو محاولات إيذاء النفس يجب أن تؤخذ على محمل الجد.

 

دور الأسرة والمجتمع في دعم الصحة النفسية للطفل

البيئة التي ينمو فيها الطفل تلعب دورًا محوريًا في تشكيل صحته النفسية.

  1. توفير بيئة آمنة وداعمة: يجب أن يشعر الطفل بالحب، الأمان، والقبول غير المشروط في المنزل.
  2. التواصل الفعال: الاستماع باهتمام لمشاعر الطفل وأفكاره، وتشجيعه على التعبير عنها بصراحة.
  3. تعزيز الثقة بالنفس: الثناء على جهود الطفل وإنجازاته، وتوفير فرص له لتحقيق النجاحات الصغيرة.
  4. وضع حدود واضحة ومتسقة: توفير هيكل وروتين يمنح الطفل شعورًا بالأمان والتوقع.
  5. أهمية اللعب: اللعب ليس مجرد ترفيه؛ إنه أداة أساسية للنمو النفسي، يساعد الأطفال على التعبير عن المشاعر، تعلمي حل المشكلات، تطوير المهارات الاجتماعية، والتكيف مع العالم.
  6. نموذج القدوة: الآباء هم أول قدوة لأطفالهم، العناية بصحة الوالدين النفسية تنعكس إيجابًا على صحة أطفالهم.
  7. موازنة استخدام التكنولوجيا: بينما توفر التكنولوجيا فرصًا للتعلم والترفيه، فإن الاستخدام المفرط يمكن أن يؤثر سلبًا على التركيز، النوم، والتفاعل الاجتماعي للطفل، من المهم وضع حدود واضحة ومحتوى مناسب للعمر.
  8. طلب المساعدة المهنية: في حال وجود مخاوف، يجب عدم التردد في استشارة طبيب أطفال أو أخصائي صحة نفسية للأطفال، التدخل المبكر يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا.

الاستثمار في الصحة النفسية للطفل هو استثمار في مستقبل مزدهر، حيث ينشأ أفراد قادرون على العامل بفعالية، تكوين علاقات إيجابية، ومواجهة تحديات الحياة بمرونة وثقة.

اقرئي أيضًا: أنواع الصدمات النفسية: فهم تأثيرها وكيفية التعامل معها

اهمية الصحة النفسية للاطفال

تكتسب الصحة النفسية للأطفال أهمية قصوى في بناء جيل سليم ومتوازن، فهي لا تقل شأنًا عن الصحة الجسدية، بل هي الأساس الذي تبنى عليه جميع جوانب نمو الطفل وتطوره، إن الاهتمام بالصحة النفسية للطفل منذ سنواته الأولى يضمن له حياة مليئة بالاستقرار والقدرة على التعامل مع تحديات الحياة بفاعلية، إليكِ الأسباب الرئيسية لاهمية الصحة النفسية للاطفال:

  1.  النمو الشامل والمتوازن:
  •  التطور المعرفي: الصحة النفسية الجيدة تمكن الأطفال من التركيز، التعلم، واستيعاب المعلومات بفعالية، الطفل الذي يشعر بالأمان والاستقرار النفسي يكون لديه استعداد أكبر للانخراط في الأنشطة التعليمية وتطوير مهاراته الأكاديمية.
  • التطور العاطفي: تساعد الأطفال على فهم مشاعرهم والتعبير عنها بطرق صحية، وإدارة الغضب، الحزن، والقلق، هذا يمهد الطريق لذكاء عاطفي عالٍ في المستقبل.
  • التطور الاجتماعي: تمكنهم من بناء علاقات صحية مع الأقران والبالغين، وتعلم مهارات التعاون، التعاطف، وحل النزاعات، ما يعزز شعورهم بالانتماء للمجتمع.
  • بناء المرونة والقدرة على التكيف (Resilience):
  • الحياة مليئة بالتحديات والصدمات، الطفل ذو الصحة النفسية الجيدة يكون أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات، التعافي من الإحباطات والفشل، ومواجهة الصعوبات بمرونة، دون أن تنهار حالته النفسية.
  • تساعدهم على تطوير مهارات حل المشكلات والتفكير الإبداعي عند مواجهة المواقف الصعبة.
  • تعزيز الثقة بالنفس وتقدير الذات:
  •  عندما يشعر الطفل بالأمان والحب والتقبل، تتكون لديه صورة إيجابية عن ذاته، هذا الشعور بالكفاءة والقيمة الذاتية أساسي لتطوره ليصبح شخصًا واثقًا من نفسه وقادرًا على اتخاذ القرارات.
  • تزيد من رغبتهم في تجربة أشياء جديدة والمخاطرة المحسوبة، ما يوسع آفاقهم.
  • الوقاية من المشاكل الصحية المستقبلية:
  • المشاكل النفسية غير المعالجة في مرحلة الطفولة يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات نفسية خطيرة في سن البلوغ، مثل الاكتئاب، القلق، اضطرابات الأكل، أو سوء استخدام المواد.
  •  كما أن الصحة النفسية السيئة قد تؤثر على الصحة الجسدية، حيث أظهرت الدراسات ارتباطًا بين الضغوط النفسية المزمنة وبعض الأمراض الجسدية.
  • التأثير على الأداء الأكاديمي:
  •  الطفل الذي يعاني من مشاكل نفسية (مثل القلق أو الاكتئاب) قد يجد صعوبة في التركيز، المشاركة في الأنشطة المدرسية، أو التفاعل مع المعلمين والزملاء، ما يؤثر سلبًا على أدائه الدراسي.
  • على العكس، الصحة النفسية الجيدة تعزز الدافع للتعلم وتحقيق النجاح الأكاديمي.
  • بناء مجتمع صحي:
  •  الأطفال الأصحاء نفسيًا ينمون ليصبحوا بالغين أكثر استقرارًا، إنتاجية، وإيجابية، ما يساهم في بناء مجتمعات أقوى وأكثر ترابطًا.
  • تعلمي التعاطف والاحترام للآخرين يقلل من السلوكيات العدوانية ويعزز التسامح.
  • إن الاعتراف بأهمية الصحة النفسية للطفل يعني تجاوز فكرة أن “الأطفال ليس لديهم ما يقلقون بشأنه” والبدء في توفير البيئة الداعمة والموارد اللازمة لنموهم النفسي السليم، على الآباء، المعلمين، والمجتمعات ككل أن يعملوا معًا لضمان أن كل طفل لديه الفرصة ليعيش حياة مليئة بالصحة الجسدية والنفسية.

 

وختامًا، في نهاية المطاف، يتضح لنا أن الصحة النفسية ليست مجرد رفاهية، بل هي ضرورة قصوى وركيزة أساسية لحياة متوازنة ومنتجة، إنها تمثل حجر الزاوية الذي يمكن الأفراد من مواجهة تحديات الحياة، تحقيق إمكاناتهم، والمساهمة بفعالية في مجتمعاتهم، لقد آن الأوان للتخلص من الوصمة المرتبطة بالحديث عن الصحه النفسية، والاعتراف بأن العناية بها لا تقل أهمية عن العناية بصحتنا الجسدية، إن الاهتمام بالعقل يمهد الطريق لقلب مطمئن وروح قادرة على الازدهار، تذكري دائمًا أن صحتك النفسية تستحق نفس القدر من الرعاية والاهتمام الذي تولينه لأي جانب آخر من جوانب حياتك، لا تنتظري حتى تصل الأمور إلى نقطة الأزمة، بل ابدئي في بناء ركائز صحتك النفسية اليوم، لمساعدتكِ في هذه الرحلة، ندعوكِ لزيارة موقع طلة، ستجدين هناك مقالات تثقيفية، نصائح عملية، وموارد قيمة حول الصحه النفسية وكيفية تعزيزها في حياتك وحياة أحبائك. 

 

المصادر: 

Mental health

شارك المقالة مع اصدقائك

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *