بعد استئصال الغدة الدرقية، تبدأ رحلة جديدة مع التوازن الصحي، حيث يصبح الغذاء ليس فقط مصدراً للطاقة، بل شريكاً أساسياً في نجاح العلاج الهرموني البديل، فالغدة التي كانت تنظم عمليات الأيض في كل خلية لم تعد موجودة، وجسمكِ الآن يعتمد بالكامل على “حبة الصباح” لتعويض هذا النقص الحيوي. ولكن، هل تعلمين أن ما تضعينه في طبقكِ قد يحدد مدى فاعلية هذا الدواء أو يؤثر على سرعة تعافيكِ؟ في هذا المقال، سنتعرف على الأكل الممنوع بعد استئصال الغدة الدرقية، ليس من باب الحرمان، بل لضمان أقصى استفادة من علاجكِ وتجنب التداخلات الغذائية التي قد تعيق امتصاص الهرمونات البديلة أو تسبب اضطرابات في مستويات الكالسيوم والطاقة، سنرشدكِ عبر قواعد تغذية ذكية تدعم “حياتكِ الجديدة” وتساعدكِ على الحفاظ على وزن مثالي ونشاط مستمر.

الأكل الممنوع بعد استئصال الغدة الدرقية
الأكل الممنوع بعد استئصال الغدة الدرقية، لا توجد قائمة “ممنوعات نهائية” تمنعكِ من تناول أصناف معينة طوال العمر، ولكن هناك قائمة “ممنوعات مؤقتة” أو “محاذير” تتعلق بكفاءة امتصاص الدواء البديل واستقرار حالتكِ الصحية.
إليكِ بالتفصيل أنواع الأكل الممنوع بعد استئصال الغدة الدرقية التي يجب الحذر منها أو تجنبها في حالات معينة:
-
الأطعمة التي تمنع امتصاص “الدواء الهرموني”
الهدف الأهم بعد الاستئصال هو وصول الدواء (التروكسين) إلى دمكِ بكامل قوته، هذه الأطعمة تعيق ذلك إذا تم تناولها في وقت قريب من موعد الدواء:
- منتجات الصويا: الأكل الممنوع بعد استئصال الغدة الدرقية، أثبتت الدراسات أن الصويا (حليب الصويا، التوفو) يمكن أن تتداخل مع امتصاص الهرمونات البديلة، يُفضل تجنبها أو استهلاكها بعيداً عن موعد الدواء بـ 4 ساعات على الأقل.
- الألياف المفرطة: رغم أهمية الألياف، إلا أن تناول كميات ضخمة جداً منها (مثل مكملات الألياف أو كميات كبيرة من النخالة) في الصباح قد يقلل من امتصاص الدواء.
- الجوز (عين الجمل): من الأطعمة التي قد تضعف قدرة الجسم على امتصاص الليفوثيروكسين، لذا يُنصح بعدم تناوله مع الدواء.
-
الأطعمة “الجويتروجينية” (Goitrogens)
هذه الأطعمة تحتوي على مواد طبيعية قد تتداخل مع كيفية معالجة الجسم للهرمونات، ويفضل طهيها جيداً بدلاً من تناولها نيئة:
- الخضروات الصليبية: الأكل الممنوع بعد استئصال الغدة الدرقية، مثل الكرنب (الملفوف)، القرنبيط، البروكلي، واللفت، الطهي يقلل من تأثير المواد التي قد تؤثر على التوازن الهرموني، لذا تناوليها مطبوخة باعتدال.
-
المشروبات التي يجب الحذر منها
- القهوة والشاي: الكافيين يقلل من امتصاص دواء الغدة بشكل ملحوظ. يجب الانتظار لمدة 60 دقيقة على الأقل بعد تناول الحبة قبل شرب القهوة.
- الحليب المدعم بالكالسيوم: الكالسيوم هو العدو الأول لامتصاص الدواء، لا تشربي الحليب أو تتناولي الأجبان إلا بعد مرور 4 ساعات من موعد حبة الغدة.
-
أطعمة يفضل تجنبها لمنع زيادة الوزن
بما أن التمثيل الغذائي (الأيض) قد يصبح أبطأ بعد الاستئصال حتى تنضبط الجرعات، يُنصح بالابتعاد عن:
- السكريات المكررة والحلويات: تسبب زيادة سريعة في الوزن وتؤدي لشعور بالخمول.
- الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة: تحتوي على كميات كبيرة من الصوديوم والدهون المشبعة التي تزيد من احتباس السوائل في الجسم بعد الجراحة.
-
محاذير المكملات الغذائية
الأكل الممنوع بعد استئصال الغدة الدرقية، هذا الجزء لا يقل أهمية عن الأكل؛ فالمكملات التالية “ممنوعة” في وقت قريب من الدواء:
- مكملات الكالسيوم.
- مكملات الحديد.
- مضادات الحموضة (التي تحتوي على الألومنيوم أو المغنيسيوم).
- يجب الفصل بين هذه المكملات وحبة الغدة بـ 4 ساعات كاملة.
اقرئي أيضًا: اضطراب نشاط الغدة الدرقية وكيفية التعامل معها
ماذا يجب أن يأكل الشخص الذي ليس لديه الغدة الدرقية؟
ماذا يجب أن يأكل الشخص الذي ليس لديه الغدة الدرقية؟ عندما نتحدث عما يجب أن يأكله الشخص الذي يعاني من مشاكل الغدة الدرقية (سواء كان قصوراً أو نشاطاً) أو من يعيش بدونها بعد الاستئصال، فإن الهدف الأساسي هو دعم عملية الأيض، الحفاظ على مستويات الطاقة، ومنع زيادة الوزن.
إليكِ قائمة بالأطعمة والمغذيات الأساسية التي يحتاجها جسمك لدعم الغدة الدرقية أو لتعويض دورها بعد الاستئصال:
- الأطعمة الغنية بالبروتين (لبناء العضلات والأيض)
ماذا يجب أن يأكل الشخص الذي ليس لديه الغدة الدرقية؟ بما أن الغدة الدرقية تتحكم في حرق السعرات، فإن البروتين يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية التي ترفع من معدل الحرق:
- اللحوم الحمراء الخالية من الدهون والدواجن.
- الأسماك: وخاصة الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، لأنها غنية بـ “أوميجا 3” الذي يقلل الالتهابات.
- البيض: يحتوي على اليود والسيلينيوم الضروريين لصحة الغدة.
- الأطعمة الغنية بالسيلينيوم (المحرك الخفي)
السيلينيوم معدن ضروري جداً لتنشيط هرمونات الغدة الدرقية وجعلها تعمل بفاعلية داخل خلايا الجسم:
- الجوز البرازيلي (Brazil Nuts): حبتان فقط يومياً تكفيان لاحتياجك اليومي.
- التونة والجمبري.
- الألياف لتحسين الهضم
يعاني مرضى خمول الغدة غالباً من الإمساك وبطء الهضم، لذا يجب التركيز على:
- الخضروات الورقية: مثل السبانخ والجرجير.
- الفواكه الطازجة: مثل التفاح والتوت والحمضيات.
- البقوليات: مثل العدس والحمص (بشرط تناولها بعيداً عن موعد الدواء لضمان الامتصاص).
- الأطعمة الغنية بالزنك
الزنك يساعد الجسم على “إفراز” الهرمونات وتنظيمها:
- المحار والمأكولات البحرية.
- البذور: مثل بذور اليقطين (اللب الأبيض) وبذور الكتان.
- الكالسيوم وفيتامين د
خاصة لمن خضعوا لعملية استئصال، لأن مستويات الكالسيوم قد تضطرب:
- الألبان والأجبان: (لكن تذكري تناولها بعد 4 ساعات من حبة الدواء).
- الخضروات الورقية الداكنة.
- اليود (بشرط استشارة الطبيب)
اليود هو الوقود الأساسي للغدة الدرقية (إذا كانت موجودة)، لكن إذا تم استئصالها، فإنكِ تحصلين على الهرمون جاهزاً في الدواء.
- ملح الطعام المدعم باليود.
- الأعشاب البحرية.
نصائح ذهبية لتنظيم طبقك اليومي:
- قاعدة الـ 4 ساعات: أي أطعمة غنية بالكالسيوم (ألبان) أو الحديد أو الصويا يجب أن تكون بعد تناول دواء الغدة بـ 4 ساعات.
- الطهي الجيد: إذا كنتِ تحبين البروكلي أو القرنبيط، فاحرصي على طبخها جيداً لأن الحرارة تقلل من المواد التي قد تعيق عمل هرمونات الغدة.
- شرب الماء: ضروري جداً لترطيب الجلد الذي يميل للجفاف في حالات اضطراب الغدة.

ما هي المشروبات الممنوعة لمرضى الغدة الدرقية؟
وبعد أن تعرفنا على الأكل الممنوع بعد استئصال الغدة الدرقية، تعرفي على ما هي المشروبات الممنوعة لمرضى الغدة الدرقية؟ إليكِ قائمة بالمشروبات التي يجب الحذر منها أو تجنبها إذا كنتِ تعانين من مشاكل الغدة الدرقية أو خضعتِ لاستئصالها:
-
القهوة والمشروبات الغنية بالكافيين
ما هي المشروبات الممنوعة لمرضى الغدة الدرقية؟ القهوة هي المشروب الأكثر تأثيراً على مرضى الغدة، والسبب:
- إعاقة الامتصاص: الكافيين يقلل بشكل كبير من قدرة الأمعاء على امتصاص دواء الغدة (التروكسين)، تناول القهوة مع الدواء أو بعده مباشرة قد يجعل مفعول الدواء ضعيفاً جداً.
- زيادة التوتر: بالنسبة لمن يعانون من نشاط الغدة، الكافيين يزيد من أعراض الرعشة، القلق، وسرعة ضربات القلب.
- النصيحة: انتظري 60 دقيقة على الأقل بعد تناول حبة الغدة قبل شرب كوبك الأول من القهوة.
-
الحليب والمشروبات المدعمة بالكالسيوم
الكالسيوم هو “العدو اللدود” لامتصاص هرمون الغدة الدرقية الاصطناعي.
- تناول الحليب أو المشروبات التي تحتوي على الكالسيوم في وقت قريب من الدواء يؤدي لالتصاق الكالسيوم بالهرمون ومنع وصوله للدم.
- النصيحة: افصلي بين دواء الغدة وأي مشروب يحتوي على الكالسيوم بمدة لا تقل عن 4 ساعات.
-
حليب الصويا ومشروبات الصويا
تحتوي الصويا على مركبات تسمى “إيسوفلافون”، وهي مواد قد تتداخل مع كيفية استخدام الجسم لهرمون الغدة الدرقية وتعيق امتصاص الدواء.
- النصيحة: يفضل التقليل من مشروبات الصويا، وإذا كنتِ تتناولينها، فيجب أن يكون ذلك بعيداً عن موعد الدواء بـ 4 ساعات على الأقل.
-
المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة
- السكر الزائد: تسبب هذه المشروبات زيادة سريعة في الوزن واحتباس السوائل، وهو أمر يعاني منه أصلاً مرضى الغدة نتيجة بطء التمثيل الغذائي.
- تأثير الكافيين والسكر: الجمع بين الكافيين العالي والسكر في مشروبات الطاقة يسبب إرهاقاً شديداً لغدة الأدرينال، ما يزيد من شعوركِ بالتعب والخمول لاحقاً.
-
مشروبات الكحول
يؤثر الكحول بشكل سام على الغدة الدرقية (إذا كانت موجودة) ويقلل من مستويات الهرمونات في الجسم، كما أنه يؤثر على قدرة الكبد على تحويل هرمون الغدة إلى صورته النشطة التي يحتاجها الجسم.
ما هي المشروبات المفيدة والبديلة؟
- الماء: هو المشروب الأفضل على الإطلاق؛ فهو يساعد في طرد السموم وتحسين عملية الأيض وجفاف الجلد.
- الأعشاب (بعد ساعة من الدواء): مثل البابونج أو النعناع، فهي تساعد على الاسترخاء دون التأثير على الهرمونات.
- العصائر الخضراء: المصنوعة من الكرفس والخيار (بعيداً عن الخضروات الصليبية النيئة بكميات كبيرة) تمد الجسم بالمعادن اللازمة.
اقرئي أيضًا: دليل شامل لأعراض ارتفاع الدهون الثلاثية والتعامل معها

هل يزيد الوزن بعد استئصال الغدة الدرقية؟
هل يزيد الوزن بعد استئصال الغدة الدرقية؟ بعد استئصال الغدة الدرقية، يتوقف الجسم عن إنتاج هرمون “الثايروكسين” المسؤول الأول عن عملية الأيض (حرق السعرات الحرارية)، إليكِ التفاصيل التي توضح العلاقة بين العملية والوزن:
-
دور الهرمون البديل (Euthyrox أو Elitroxin)
هل يزيد الوزن بعد استئصال الغدة الدرقية؟ بمجرد استئصال الغدة، يصف الطبيب هرموناً بديلاً بجرعة يومية مدى الحياة، إذا كانت الجرعة دقيقة ومناسبة لوزنك واحتياجات جسمك، سيعمل الأيض بشكل طبيعي ولن يزيد وزنك بسبب العملية نفسها.
-
أسباب زيادة الوزن المحتملة:
- خمول الأيض قبل ضبط الجرعة: في الفترة الأولى بعد العملية، قد يحتاج الجسم وقتاً لتعديل مستويات الهرمون، ما يؤدي لتباطؤ حرق الدهون مؤقتاً.
- ارتفاع هرمون TSH: إذا كانت جرعة الهرمون البديل أقل مما يحتاجه جسمك، سيرتفع هرمون المنبه للغدة (TSH)، ما يسبب خمولاً وزيادة في الوزن.
- احتباس السوائل: أحياناً يكون الوزن المكتسب مجرد سوائل محتبسة نتيجة نقص الهرمون، وليس دهوناً حقيقية.
-
كيف تمنعين زيادة الوزن بعد العملية؟
- الالتزام الصارم بموعد الدواء: يُؤخذ الهرمون البديل على معدة فارغة تماماً (قبل الإفطار بساعة على الأقل) لضمان أقصى امتصاص.
- التحليل الدوري: يجب إجراء تحاليل (TSH & Free T4) بانتظام (كل 3-6 أشهر أو حسب تعليمات الطبيب) للتأكد من أن الجرعة لا تزال مناسبة.
- تعديل النمط الغذائي: التركيز على البروتينات والألياف، وتقليل السكريات، لأن جسمك أصبح أكثر حساسية لتغيرات الأيض.
- النشاط البدني: الحركة المنتظمة تساعد في تحفيز عملية الحرق التي كانت تقوم بها الغدة سابقاً.
وفي الختام، وبعد أن تعرفنا على الأكل الممنوع بعد استئصال الغدة الدرقية، يظهر جلياً أن النظام الغذائي بعد استئصال الغدة الدرقية ليس مجرد وسيلة لإشباع الجوع، بل هو أداة حيوية لضمان فعالية العلاج الهرموني واستعادة توازن الجسم، إن تجنب بعض الأطعمة أو تنظيم مواعيد تناولها ليس قيداً، بل هو خطوة ذكية نحو حياة مفعمة بالنشاط والحيوية بعيداً عن تقلبات الوزن والخمول، تذكري دائماً أن الانضباط بعيداً عن المداخلات الغذائية هو المفتاح السحري لتعافيكِ التام، ولأننا في “طلة” ندرك أن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفرق في جودة حياتكِ، فقد خصصنا لكِ قسماً متكاملاً يتناول أسرار التغذية العلاجية ووصفات الطعام الصحية التي تناسب حالتكِ الجديدة، لا تترددي في زيارة موقع “طلة” الآن، لتكتشفي دليلاً شاملاً يساعدكِ على تصميم نظامكِ الغذائي المثالي، ولتكوني دائماً في أفضل حالاتكِ الصحية والجمالية.
المصادر:



