لحظة استقبال مولود جديد من أجمل لحظات الحياة، لكنها قد تصحبها أحياناً بعض المخاوف الصحية التي تثير قلق الوالدين، ومن أبرز هذه المخاوف ما يُعرف بـ ثقب القلب، على الرغم من أن المسمى قد يبدو مقلقاً للوهلة الأولى، إلا أن ثقوب القلب تُصنف ضمن العيوب الخلقية الشائعة التي حقق الطب طفرات هائلة في علاجها، تكمن الأهمية الكبرى في الوعي بالعلامات التحذيرية التي يرسلها جسد الطفل، حيث أن الاكتشاف المبكر ليس مجرد خطوة علاجية، بل هو الركيزة الأساسية لضمان نمو الطفل بشكل طبيعي وممارسة حياته بحيوية كبقية أقرانه، في هذا المقال، سنتعرف على اعراض ثقب القلب عند الاطفال بمختلف أنواعها، وكيف يمكنكِ كمربٍّ ملاحظة الفوارق البسيطة في تنفس طفلك أو نموه التي قد تستدعي استشارة المختصين.

اعراض ثقب القلب عند الاطفال
تتفاوت اعراض ثقب القلب عند الاطفال بناءً على حجم الثقب وموقعه (سواء كان بين الأذينين أو البطينين)، فبينما قد لا تظهر أي أعراض على الإطلاق في الحالات البسيطة، تظهر علامات واضحة في الحالات التي تؤثر على تدفق الدم والأكسجين.
إليكِ قائمة بأهم اعراض ثقب القلب عند الاطفال التي يجب مراقبتها:
-
أعراض تظهر أثناء الرضاعة والتغذية
تعتبر الرضاعة هي “المجهود البدني” الأول للطفل، لذا تظهر الأعراض غالباً خلالها:
- التعب السريع: من اعراض ثقب القلب عند الاطفال، ينهج الطفل أو يتوقف كثيراً عن الرضاعة لأخذ نفس.
- تصيّر العرق: تعرق جبين الطفل بشكل ملحوظ أثناء الرضاع أو بذل مجهود بسيط.
- ضعف اكتساب الوزن: يواجه الطفل صعوبة في النمو (فشل النمو) بسبب استهلاك الجسم لطاقة هائلة في التنفس وضخ الدم.
-
أعراض تنفسية وجسدية
- نهجان وضيق تنفس: من اعراض ثقب القلب عند الاطفال، سرعة في معدل التنفس حتى في وقت الراحة أو النوم.
- تغير لون الجلد (الزرقّة): ملاحظة لون أزرق باهت أو رمادي حول الشفاه، اللسان، أو أظافر اليدين والقدمين (يحدث غالباً عند نقص الأكسجين).
- التهابات الصدر المتكررة: إصابة الطفل بنزلات برد والتهابات رئوية بشكل مستمر وغير مبرر.
-
علامات يلاحظها الطبيب (أعراض سريرية)
- النفخة القلبية (Heart Murmur): من اعراض ثقب القلب عند الاطفال، صوت “حفيف” غير طبيعي يسمعه الطبيب بالسماعة ناتج عن تدفق الدم عبر الثقب.
- تورم الجسم: من اعراض ثقب القلب عند الاطفال في الحالات المتقدمة، قد يظهر تورم في الساقين أو البطن أو حول العينين.
ملاحظة هامة: وجود أحد هذه الأعراض لا يعني بالضرورة وجود ثقب في القلب، لكنه يستدعي زيارة طبيب قلب الأطفال لإجراء فحص “الإيكو” (موجات صوتية على القلب) للتأكد.
ثقب القلب عند الاطفال حديثي الولادة
يختلف التعامل مع ثقب القلب عند الاطفال حديثي الولادة قليلاً عن الأطفال الأكبر سناً، لأن الدورة الدموية للطفل تمر بتغيرات كبرى ومفاجئة فور خروجه من الرحم وبدء تنفس الهواء.
إليكِ التفاصيل الدقيقة حول ثقب القلب عند الاطفال حديثي الولادة في الأسابيع الأولى من عمر المولود:
-
لماذا يولد بعض الأطفال بثقب في القلب؟
في أغلب الحالات، تكون هذه الثقوب عيوباً خلقية تحدث أثناء تكوين القلب في الرحم، ومن المهم معرفة أن هناك نوعاً يسمى الثقب الفسيولوجي (القناة الشريانية المفتوحة أو الثقب البيضوي)، وهي فتحات تكون موجودة طبيعياً لدى الجنين وتغلق تلقائياً في الأيام الأولى بعد الولادة، إذا لم تغلق، تُشخص حينها كحالة طبية.
-
العلامات التحذيرية لدى حديثي الولادة
بما أن المولود لا يستطيع التعبير، راقبي هذه العلامات بدقة:
- نهجان الصدر: تلاحظين سرعة شديدة في حركة القفص الصدري (أكثر من 60 نَفَس في الدقيقة أثناء الراحة).
- الزُرقة (Cyanosis): تلون الشفاه، اللسان، أو أطراف الأصابع باللون الأزرق أو الرمادي، وتزداد وضوحاً عند البكاء.
- صعوبة الرضاعة: يبذل المولود مجهوداً شاقاً ليرضع، فيترك الثدي أو الزجاجة ليتنفس، وقد ينام من التعب قبل أن يشبع.
- شحوب الجلد: قد يبدو جلد الطفل شاحباً أو بارد الملمس باستمرار.
- عدم زيادة الوزن: عند المتابعة الأسبوعية، يلاحظ الطبيب أن الطفل لا يكتسب الوزن المتوقع لعمره.
-
الأنواع الأكثر شيوعاً عند حديثي الولادة
- ثقب بين البطينين (VSD): وهو الأكثر انتشاراً، ويحدث في الجدار الفاصل بين غرفتي الضخ السفليتين.
- ثقب بين الأذينين (ASD): يحدث في الجدار الفاصل بين الغرفتين العلويتين.
- القناة الشريانية المفتوحة (PDA): فتحة في وعاء دموي رئيسي كان يجب أن يغلق فور الولادة.
-
كيف يتم التشخيص المبكر؟
عادة ما يكتشف أطباء الأطفال الثقب في الأيام الأولى عبر:
- السماعة الطبية: سماع “نفخة قلبية” (صوت تدفق دم غير طبيعي).
- قياس تشبع الأكسجين: اختبار بسيط وغير مؤلم يوضع على إصبع الطفل للتأكد من نسبة الأكسجين في الدم.
- الإيكو (ECHO): هو الفحص الحاسم الذي يحدد حجم الثقب ومكانه بدقة.
-
هل الحالة خطيرة؟
الخبر المطمئن: الثقوب الصغيرة: تغلق تلقائياً في أغلب الحالات بنسبة تصل إلى 80% خلال السنة الأولى دون تدخل جراحي.
- الثقوب الكبيرة: يتم التعامل معها حالياً بتقنيات متطورة جداً، سواء عبر “القسطرة” (بدون جراحة مفتوحة) أو عبر أدوية تساعد في إغلاق الفتحة.
اقرئي أيضًا: فوائد زيت بذور العنب: لصحة القلب والبشرة والشعر
انواع ثقب القلب عند الاطفال
تنقسم انواع ثقب القلب عند الاطفال بشكل أساسي حسب المكان الذي يوجد فيه الثقب في جدار القلب، القلب يتكون من أربع حجرات (أذينين في الأعلى وبطينين في الأسفل)، وأي خلل في الجدران الفاصلة بينها يسمى “ثقباً”.
إليكِ انواع ثقب القلب عند الاطفال الرئيسية والأكثر شيوعاً:
-
ثقب الحاجز البطيني (VSD – Ventricular Septal Defect)
هو النوع الأكثر شيوعاً على الإطلاق بين العيوب الخلقية للقلب.
- المكان: يوجد الثقب في الجدار الفاصل بين البطينين (الحجرتين السفليتين المسؤولتين عن ضخ الدم).
- ماذا يحدث؟: يتسرب الدم الغني بالأكسجين من البطين الأيسر إلى الأيمن، ما يجبر القلب والرئتين على العمل بجهد مضاعف.
- المصير: الثقوب الصغيرة غالباً ما تغلق تلقائياً مع نمو الطفل، أما الكبيرة فقد تحتاج لتدخل.
-
ثقب الحاجز الأذيني (ASD – Atrial Septal Defect)
يُعرف أحياناً بـ “ثقب الطبقة العليا”.
- المكان: يوجد في الجدار الفاصل بين الأذينين (الحجرتين العلويتين اللتين تستقبلان الدم).
- ماذا يحدث؟: يتدفق الدم من الأذين الأيسر إلى الأيمن، ما يزيد كمية الدم الذاهبة للرئتين.
- الميزة: غالباً ما تكون أعراضه أخف من ثقب البطين، وقد لا يُكتشف إلا في سن المدرسة أو حتى البلوغ إذا كان صغيراً.
-
القناة الشريانية المفتوحة (PDA – Patent Ductus Arteriosus)
هذا النوع ليس “ثقباً” بالمعنى الحرفي داخل القلب، بل هو وعاء دموي مفتوح.
- المكان: هي قناة تصل بين الشريان الأورطي والشريان الرئوي.
- الحالة: تكون هذه القناة مفتوحة عند الجنين لتجاوز الرئتين، ومن المفترض أن تغلق فور الولادة، إذا ظلت مفتوحة، تسبب خللاً في توزيع الأكسجين.
- الفئة الأكثر عرضة: تكثر جداً عند الأطفال المبتسرين (الذين ولدوا قبل موعدهم).
-
عيب الحاجز الأذيني البطيني (AVSD)
يُسمى أيضاً “عيب القناة الأذينية البطينية”، وهو نوع أكثر تعقيداً.
- المكان: ثقب كبير في وسط القلب يؤثر على الأذينين والبطينين والصمامات (الميترالي وثلاثي الشرفات).
- الارتباط: يرتبط هذا النوع بشكل وثيق بالأطفال المصابين بـ متلازمة داون.
- العلاج: غالباً ما يتطلب تدخل جراحي في وقت مبكر من عمر الطفل.
معلومة إضافية: الثقب البيضوي (PFO)
هناك حالة تسمى “الثقب البيضوي المفتوح” (Patent Foramen Ovale)، وهو فتحة طبيعية بين الأذينين عند كل الأجنة، تغلق عند معظم الناس بعد الولادة مباشرة، لكنها تظل مفتوحة لدى حوالي 25% من البشر ولا تعتبر “عيباً خلقياً” في الغالب ولا تسبب مشاكل صحية لمعظمهم.

علامات ثقب القلب عند الاطفال
تتنوع علامات ثقب القلب عند الاطفال وتختلف حدتها بناءً على حجم الثقب ومكانه، فبينما قد تمر بعض الحالات دون أي علامات واضحة، تظهر في حالات أخرى إشارات صريحة تستدعي الانتباه.
إليك أبرز علامات ثقب القلب عند الاطفال مقسمة حسب طريقة ظهورها:
-
علامات تظهر أثناء النشاط اليومي (الرضاعة واللعب)
لأن القلب يبذل مجهوداً أكبر لضخ الدم، تظهر علامات ثقب القلب عند الاطفال عند القيام بأي مجهود بدني:
- الإجهاد السريع: تلاحظين أن الطفل يتعب بسرعة غير معتادة مقارنة بأقرانه.
- نهجان الرضاعة: يضطر الرضيع للتوقف المتكرر عن الرضاعة لالتقاط أنفاسه، وقد تلاحظين اتساع فتحتي أنفه أثناء التنفس.
- التعرق المفرط: خاصة تعرق الرأس والجبين أثناء الرضاعة أو البكاء، ويكون الجلد بارداً أحياناً.
-
علامات جسدية مرئية
- تغير لون الجلد (الزُّرقة): يميل لون الشفاه، اللسان، أو أطراف الأصابع إلى الأزرق أو الرمادي الباهت، وتزداد هذه العلامة وضوحاً عند بكاء الطفل.
- ضعف النمو (فشل النماء): يواجه الطفل صعوبة في زيادة الوزن بشكل طبيعي رغم تناوله الطعام، لأن جسمه يستهلك السعرات الحرارية في محاولة تنظيم ضربات القلب والتنفس.
- تورم الجسم: في حالات نادرة أو متقدمة، قد يظهر تورم بسيط في الساقين، القدمين، أو حول العينين.
-
علامات تنفسية وصدرية
- سرعة التنفس: تنفس سطحي وسريع حتى أثناء النوم أو الراحة.
- التهابات الصدر المتكررة: إصابة الطفل المتكررة بالالتهاب الرئوي أو النزلات الشعبية الحادة نتيجة احتقان الرئتين بالدم.
- خفقان القلب: الشعور بضربات قلب سريعة أو قوية جداً عند وضع اليد على صدر الطفل.
كيف يكتشف الطبيب هذه العلامات؟
في كثير من الأحيان، تكون العلامة الأولى هي ما يسمعه الطبيب بالسماعة:
- النفخة القلبية (Heart Murmur): وهو صوت “حفيف” ناتج عن اضطراب تدفق الدم عبر الثقب.
- نبضات غير منتظمة: يلاحظها الطبيب عند فحص النبض في أماكن مختلفة من الجسم.
خطورة ثقب القلب عند الاطفال
تعتمد خطورة ثقب القلب عند الاطفال بشكل كلي على حجم الثقب وموقعه؛ فليست كل الثقوب خطيرة، بل إن الغالبية العظمى منها (خاصة الصغيرة) تُغلق تلقائياً ولا تؤثر على حياة الطفل.
ومع ذلك، تظهر الخطورة في الحالات التي يُترك فيها الثقب الكبير دون تشخيص أو علاج، مما قد يؤدي لمضاعفات طويلة الأمد، إليكِ تفصيل مستويات خطورة ثقب القلب عند الاطفال والمضاعفات المحتملة:
- متى يكون الثقب “غير خطير”؟
في كثير من الأحيان، تكون الثقوب الصغيرة (خاصة في الحاجز البطيني أو الأذيني) حميدة تماماً:
- لا تسبب أعراضاً ظاهرة.
- لا تؤثر على نمو الطفل أو نشاطه.
- تغلق تلقائياً بنسبة تصل إلى 80-90% في السنة الأولى أو الثانية من العمر.
- تتطلب فقط “متابعة دورية” مع طبيب قلب الأطفال للتأكد من انكماشها.
- مضاعفات الثقوب الكبيرة (مكمن الخطورة)
إذا كان الثقب كبيراً، فإنه يسمح بمرور كميات كبيرة من الدم من الجانب الأيسر للقلب إلى الجانب الأيمن، مما يسبب:
- فشل القلب الاحتقاني: لا يعني توقف القلب، بل يعني أن القلب لا يستطيع ضخ الدم بكفاءة، ما يؤدي لنهجان شديد، تعرق، وتورم.
- ارتفاع ضغط الشريان الرئوي: بسبب تدفق الدم الزائد للرئتين، قد تصاب شرايين الرئة بضرر دائم وتصلب، وهي من أخطر المضاعفات (متلازمة آيزنمينجر) إذا لم تُعالج مبكراً.
- تأخر النمو البدني: يستهلك الجسم طاقة هائلة في التنفس وضخ الدم، ما يجعل وزن الطفل أقل بكثير من الطبيعي.
- التهابات الرئة المتكررة: يصبح الطفل عرضة للنزلات الشعبية والالتهاب الرئوي الحاد بصفة مستمرة.
- التهاب شغاف القلب (Endocarditis): يزداد خطر إصابة صمامات أو جدران القلب بعدوى بكتيرية نتيجة اضطراب تدفق الدم.
- علامات “الخطر الشديد” (تستدعي تدخلاً فورياً)
هناك حالات تتطلب جراحة أو قسطرة عاجلة في الشهور الأولى:
- الزُرقة الشديدة: (تحول لون الطفل للأزرق) ما يعني نقص الأكسجين في الدم.
- عدم الاستجابة للأدوية: استمرار النهجان الشديد رغم تناول أدوية مدرات البول.
- فشل تام في اكتساب الوزن: توقف نمو الطفل رغم المحاولات الغذائية.
- هل الجراحة خطيرة؟
بفضل التطور الطبي في عام 2026، أصبحت عمليات إصلاح ثقوب القلب (سواء بالجراحة الدقيقة أو عبر القسطرة بدون فتح صدر) تحقق نسب نجاح تتعدى 98-99%، أغلب الأطفال الذين يخضعون للإصلاح يعيشون حياة طبيعية تماماً، ويمارسون الرياضة، ولا يحتاجون لأدوية طويلة الأمد.
اقرئي أيضًا: أفضل مشروب لتقوية عضلة القلب
متى يغلق ثقب القلب عند الاطفال؟
متى يغلق ثقب القلب عند الاطفال؟ يعتمد وقت إغلاق ثقب القلب عند الأطفال بشكل أساسي على نوع الثقب وحجمه، الخبر السار هو أن الغالبية العظمى من الثقوب الصغيرة تندمل وتغلق من تلقاء نفسها مع نمو عضلة القلب وتطور أنسجتها.
إليكِ الجدول الزمني المتوقع ل متى يغلق ثقب القلب عند الاطفال، الأنواع المختلفة:
-
ثقب الحاجز البطيني (VSD) – الأكثر شيوعاً
هذا النوع لديه فرصة كبيرة جداً للانغلاق التلقائي:
- الثقوب الصغيرة جداً: يغلق حوالي 80% إلى 90% منها تلقائياً خلال السنة الأولى أو الثانية من عمر الطفل.
- الثقوب المتوسطة: قد تستغرق وقتاً أطول، وقد تظل مفتوحة حتى سن 5 إلى 10 سنوات دون الحاجة لتدخل إذا لم تسبب أعراضاً.
- الثقوب الكبيرة: نادراً ما تغلق من تلقاء نفسها، وغالباً ما يقرر الأطباء إغلاقها جراحياً أو بالقسطرة في السنة الأولى (عادة بين عمر 3 إلى 12 شهراً) لتجنب إجهاد الرئتين.
-
ثقب الحاجز الأذيني (ASD)
- الثقوب الصغيرة (أقل من 5 ملم): تغلق تلقائياً في الغالب خلال أول سنتين من العمر.
- الثقوب المتوسطة (5-8 ملم): تغلق بنسبة تصل إلى 80% بحلول سن الرابعة.
- الثقوب الكبيرة (أكبر من 8 ملم): نادراً ما تغلق تلقائياً، وإذا لم تغلق بحلول سن 4 أو 5 سنوات (سن ما قبل المدرسة)، قد يوصي الطبيب بإغلاقها عبر القسطرة (بدون جراحة).
-
القناة الشريانية المفتوحة (PDA)
- عند الأطفال مكتملي النمو: تغلق طبيعياً خلال أول 24 إلى 72 ساعة بعد الولادة، إذا ظلت مفتوحة لأكثر من أسبوع، فهي بحاجة لتقييم طبي.
- عند الأطفال المبتسرين (الخدج): قد تستغرق وقتاً أطول، وغالباً ما تُستخدم الأدوية لمساعدتها على الانغلاق في الأسابيع الأولى.

شكل ثقب القلب عند الاطفال حديثي الولادة
عند الحديث عن شكل ثقب القلب عند الاطفال حديثي الولادة، يجب أن نفرق بين الشكل التشريحي (داخل القلب) والشكل الخارجي (كيف يبدو الطفل)، فالثقب ليس جرحاً ظاهراً على الصدر، بل هو عيب داخلي في الأنسجة.
إليك التفاصيل الموضحة لشكل ثقب القلب عند الاطفال حديثي الولادة وكيفية رؤيته طبياً:
- الشكل التشريحي (داخل القلب)
يظهر الثقب كفتحة غير طبيعية في الجدران العضلية التي تفصل بين حجرات القلب، وبناءً على نوعه، يختلف مكانه:
- ثقب الحاجز البطيني (VSD): يظهر كفتحة في الجدار السميك بين البطينين (أسفل القلب)، قد يكون ثقباً واحداً صغيراً مثل “رأس الإبرة”، أو فتحة واسعة، أو عدة ثقوب صغيرة تشبه “قطعة الجبن السويسري”.
- ثقب الحاجز الأذيني (ASD): يظهر كفتحة في الجدار الرقيق بين الأذينين (أعلى القلب)، شكله غالباً بيضاوي أو دائري منتظم.
- القناة الشريانية (PDA): تشبه “أنبوباً” أو نفقاً قصيراً يصل بين الشريان الأورطي والشريان الرئوي، وكان من المفترض أن يغلق ويتحول إلى رباط ليفي فور الولادة.
- كيف يظهر شكل الثقب في الفحوصات الطبية؟
بما أننا لا نستطيع رؤية القلب بالعين المجردة، يعتمد الأطباء على أشعة الإيكو (ECHO) لرؤية شكله:
- في السونار (الإيكو): يظهر الثقب كفراغ أو “انقطاع” في الخط المتصل الذي يمثل جدار القلب.
- باستخدام خاصية “الدوبلر” (الملون): يظهر شكل الثقب بوضوح تام عبر تدفق ألوان (أحمر وأزرق) تعبر من جهة إلى أخرى عبر الفتحة، ما يحدد اتجاه الدم وقوة الضغط.
- هل يتغير “شكل جسم الطفل” الخارجي؟
في الحالات البسيطة، يبدو الطفل طبيعياً جداً. أما في الحالات الكبيرة، فقد تلاحظين تغيرات في شكل جسم المولود:
- شكل الصدر: قد يظهر “بروز” بسيط في عظمة القص (منتصف الصدر) بسبب تضخم عضلة القلب التي تبذل مجهوداً مضاعفاً.
- حركة الصدر: تلاحظين “انكماش” الجلد بين الضلوع وتحت القفص الصدري مع كل نفس، وهو ما يسمى بالنهجان التنفسي.
- اللون: قد يميل شكل الجلد إلى الشحوب أو “الزُرقة الخفيفة” حول الفم والأظافر، خاصة عند البكاء أو الرضاعة.
- هل “يتحسن” شكل الثقب مع الوقت؟
نعم، وهذا هو الخبر المطمئن! مع نمو الطفل:
- تنمو عضلة القلب وتتمدد الأنسجة المحيطة بالثقب.
- يبدأ الثقب بالانكماش وتضيق الفتحة تدريجياً.
- في كثير من الحالات، تلتحم حواف الثقب تماماً ويختفي الأثر وكأن شيئاً لم يكن.
معلومة تهمك: إذا أخبركِ الطبيب أن الثقب “عضلي” (Muscular)، فهذا يعني أن شكله ومكانه يسمحان له بالانغلاق بسهولة أكبر مع نمو العضلة، مقارنة بالثقوب “الغشائية” (Membranous).
وفي الختام، يبقى الوعي بـ اعراض ثقب القلب عند الاطفال، هو خط الدفاع الأول والركيزة الأساسية لضمان صحة طفلك، ورغم أن كلمة “ثقب في القلب” قد تبدو ثقيلة على مسامع أي أم، إلا أن التطور الطبي الهائل في وقتنا الحالي جعل من تشخيصها وعلاجها أمراً متاحاً وبنسب نجاح مرتفعة جداً، بل إن الكثير من هذه الحالات ينتهي بالانغلاق التلقائي مع مرور الوقت ومتابعة الطبيب، تذكري دائماً أن ملاحظتك الدقيقة لنمو طفلك، وطريقة تنفسه، ونشاطه أثناء الرضاعة هي المفتاح للاطمئنان عليه، لا تترددي في استشارة المختصين عند ظهور أي علامة تثير قلقك، فالتدخل المبكر يمنح طفلك فرصة ليعيش حياة مفعمة بالحيوية والانطلاق، لأن أمومتك تستحق الدعم والمعرفة، ندعوكِ لزيارة موقع طلة، رفيقكِ الأمثل في رحلة التربية والرعاية الصحية، ستجدين لدينا مقالات متخصصة، نصائح من خبراء، ومجتمعاً يدعمكِ في كل خطوة لتربية طفل صحيح وسعيد.
المصادر:
Ventricular septal defect (VSD)



